القاسم بن علي بن عبد الله العياني

17

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

ما يفوق بكثير أصحاب النظريات المبتسرة والأفكار الخيالية . وأهمية ذلك تكمن في قدم هذا الأثر ، وهو يعطينا دليلا واضحا على مدى تقدم الفكر السياسي في عصوره المبكرة من تاريخنا الحضاري الإسلامي . وإذا خرجنا من الجانب النظري والفكري في هذه السيرة ، نجد حوادث الإمام العملية في هذا الأثر قليلة ومعروفة ، لعدم حرص الإمام على ملاحقة خصومة السياسيين ومزاحمتهم في ولاياتهم المدنية ، أضف إلى ذلك أن البلاد قد نعمت باستقرار ملحوظ بالنسبة لما شهدته في زمن الهادي وابنه الناصر بما صاحبه من إعصار مريع على إثر قيام علي بن فضل وأتباعه القرامطة ، فهذا العصر الذي أدركه إمامنا القاسم كان فترة هدوء واستقرار ، وإن كنا رأينا هؤلاء القرامطة يعودون مرة أخرى في زمن الصليحي ، إلا أن إمامنا القاسم لم يدركهم ولم يكتو بنارهم ، كذلك القدر الذي عانى منه أحفاده ، ومع ذلك فإن الإمام القاسم لم تكن فترة حكمه خالية من المناهضين . وكان أعلم أهل زمانه ، وأحقهم بالإمامة ، وقد ترك كتبا عديدة في الفقه والأصول وعلم الكلام ، ومع أن آراءه الفقهية والأصولية لا تخرج بشكل عام عما عرف من تراث الهادي وجده القاسم بن إبراهيم ، فقد كان أكثر انفتاحا على زيدية الشمال بجيلان والديلم وطبرستان ، فهو لا يرى أن الاختلاف في الفروع بين الأئمة مدعاة للنزاع . ويرجع المؤرخ يحيى بن الحسين النزاع بين الهادي والأشراف العيانيين إلى أيام القاسم بن علي العياني إلى القاضي عبد الملك بن غطريف الصائدي ممن عاصر الإمام القاسم بن علي العياني وهو الذي كاشف الإمام بالنكر وتخلف